العلامة الحلي

393

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

فلم يُعتبر رضاه فيها ( 1 ) . وليس بصحيح . أمّا المكفول به فلا يُعتبر رضاه ، بل تصحّ الكفالة وإن كره المكفول به ، عند علمائنا - وبه قال ابن سريج من الشافعيّة ( 2 ) - لأنّها وثيقة على الحقّ ، فصحّت بغير أمر مَنْ عليه ، كالضمان . وقال عامّة الشافعيّة - وهو منقول عن الشافعي - : إنّه يُعتبر رضا المكفول ( 3 ) به ؛ لأنّه إذا لم يأذن المكفول به في الكفالة لم يلزمه الحضور معه ، فلم يتمكّن من إحضاره ، فلم تصحّ ( 4 ) كفالته ؛ لأنّها كفالة بغير المقدور عليه ، بخلاف الضمان ؛ لأنّه يمكنه الدفع من ماله ، ولا يمكنه أن ينوب عنه في الحضور ( 5 ) . ونمنع عدم لزوم الحضور . وخلاف الشافعيّة هنا مبنيّ على أنّ الكفيل هل يغرم عند العجز ؟ إن قلنا : لا يغرم ، لم تصح الكفالة ؛ لأنّه إذا تبرّع لم يتمكّن من إحضاره ؛ إذ لا تلزمه الإجابة ، فلا تفضي الكفالة إلى مقصود . وإن قلنا : نعم ، يغرم عند العجز ( 6 ) . فعلى قولنا إذا تكفّل به بغير أمره فطالَبه المكفول له بإحضاره ، وجب

--> ( 1 ) المغني 5 : 103 ، الشرح الكبير 5 : 102 . ( 2 ) الحاوي الكبير 6 : 464 ، حلية العلماء 5 : 73 . ( 3 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " المضمون " بدل " المكفول " . والظاهر ما أثبتناه . ( 4 ) في النسخ الخطّيّة : " فلا تصحّ " . ( 5 ) الحاوي الكبير 6 : 464 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 350 ، حلية العلماء 5 : 73 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 189 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 165 ، روضة الطالبين 3 : 491 ، المغني 5 : 103 - 104 ، الشرح الكبير 5 : 102 . ( 6 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 165 .